السيد علي الحسيني الميلاني
20
شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة
أيام بوحي من اللّه تعالى ، فمن لا يرتضيه اللّه ورسوله لإبلاغ عشر آيات من القرآن لأهل مكة ، كيف يصلح لأن يكون مبلّغ القرآن كلّه والأحكام جميعها إلى المسلمين كافةً إلى يوم القيامة ؟ هذا ما يقوله علماؤنا بالنظر إلى روايات أهل السنّة ، وهذه نصوص عدّة منها من أشهر كتبهم وبالأسانيد الموثوق بها : 1 - أخرج أحمد بإسناده عن أبي بكر : « إن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بعثه ببراءة لأهل مكة ، لا يحج بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان ولا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة ، من كان بينه وبين رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عهد ، فأجله إلى مدّته واللّه بريء من المشركين ورسوله . قال : فسار بها ثلاثاً ثم قال لعلي : إلحقه فردّ عليّ أبا بكر وبلّغها أنت . ففعل . فلما قدم على النبي أبو بكر بكى ، قال : يا رسول اللّه ، حدث فيّ شيء ؟ قال : ما حدث فيك إلا خير ، ولكن أمرت أن لا يبلّغه إلا أنا أو رجل مني » ( 1 ) . 2 - أخرج أحمد بإسناده عن علي عليه السلام قال : « لمّا نزلت عشر آيات من سورة براءة على النبي ، دعا النبي أبا بكر فبعثه بها ليقرأها على أهل مكة ، ثم دعاني النبي فقال لي : أدرك أبا بكر ، فحيثما لحقته فخذ الكتاب منه ، فاذهب به إلى مكة فاقرأه عليهم ، فلحقته بالجحفة فأخذت الكتاب منه . ورجع أبو بكر إلى النبي ، فقال : يا رسول اللّه نزل فيّ شيء ؟ قال : لا ، ولكن جبرئيل جاءني فقال : لن يؤدّي عنك إلا أنت أو رجل منك » ( 2 ) . 3 - أخرج أحمد بإسناده عن أنس : « إن رسول اللّه بعث ببراءة مع أبي بكر إلى أهل
--> ( 1 ) مسند أحمد 1 / 3 . ( 2 ) مسند أحمد 1 / 151 ، الخصائص : 91 ، المستدرك 3 / 51 ، تفسير ابن كثير 2 / 346 - 347 ، الدر المنثور في التفسير بالمأثور 3 / 209 .